للاتصال أو الاستفسار يمكنكم الاتصال عبر بريدنا الالكتروني : profhamidhg@gmail.com // hamid.hg@hotmail.com
الصفحة الرئيسية ملخصات - دروس - فروض مقالاتي
موقع جديد لمادة الاجتماعيات. ، موقع تفاعلي ، يوفر لزواره ملخصات الدروس ، فروض ، توجيهات تربوية ، ديداكتيك ،مصادر و كتب ،،، الخ.
| ► | فبراير 2010 | ◄ | ||||
| سبت | أحد | إثنين | ثلاثاء | أربعاء | خميس | جمعة |
| 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | ||
| 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 |
| 13 | 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 |
| 20 | 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 |
| 27 | 28 | |||||

مدونة أوراق - ادريس الهبري
حميد هيمة - hamid.hisgeo@gmail.com
و تعود أسباب هذه الفضيحة القضائية و السياسية ، في نفس الآن ، إلى ارتداء الصحفية المذكورة لسروال طويل ، اعتبرته شرطة " الأخلاق " التابعة للنظام القائم في السودان ، المعروف بانتهاكه لحقوق الإنسان ، بأنه غير محتشم و فاضح و يخدش الحياء العام .و هو ما كان سيعرض بموجبه الصحفية الشجاعة "لبنى الحسين " للجلد كعقوبة جسدية قاسية و غير إنسانية على فعل يدخل في إطار ممارسة الحريات الشخصية المكفولة في الشرعة الدولية لحقوق الإنسان .لكن القضاء السوداني غير المستقل ، و تحت ضغط قوي لمنظمات حقوقية سودانية و دولية ، عوض عقوبة " الجلد " بغرامة مالية قدرت ب ( 200) دولار حسب قناة ( فرنسا 24) الفرنسية .
* أصداء المحاكمة – المهزلة في المغرب :
تباينت مواقف المغاربة إزاء محاكمة " لبنى الحسين " ، و هو التباين الذي يعكس حدة الاستقطاب في الشارع المغربي بين فريقين : الفريق الأول ، الذي يضم جمعيات دينية متزمتة تعيش على أوهام ماضية ، تريد تأبيد و ضع التخلف المركب الذي تعيشه مجتمعاتنا ، و تأبى تحرير المرأة من قيود التخلف و التبعية للسلطة الذكورية ،،، الخ. بينما يكافح الفريق الثاني ، الذي يتألف من متنورين و مناضلين ديمقراطيين ، من أجل أنسنة العلاقات بين الرجل و المرأة ،بتحرير طاقاتها الكامنة في أفق تحقيق العدل و المساواة .
ففي أول تعليق عن القصاصة بجريدة " هيسبريس " الإلكترونية ، الذي يحمل توقيع " المغربي النديم " بعنوان " قمة التخلف " كتب : "مرة أخرى "قضية المرأة" في مهب الريح…يحكمون على هذه المرأة بالسجن لمجرد أنها لبست سروالا بينما هم ينعمون "بأسنان الحليب" مما لذ وطاب من الصبايا واليافعات "المتفحات"…اتفوووو على مهزلة القيم إن كانت هذه القيم تختزل المرأة إلى مجرد عورة وجب سترها " .
وإذا كان صاحب تعليق " قمة التخلف "، في إشارة إلى تخلف النظام السوداني عن الركب الإنساني و انشداده لتمثل ماضوي للمرأة يختزلها في جيوب جنسية وجب عليها " سترها " حتى لا تثير شهوة الذكر – السلطة الحاكمة، قد فضح الحكام باسم الدين ، من زاوية تحقيق المتعة الجنسية الشبقية بفتيات قاصرات و الصبايا و اليافعات و الجواري و الغلمان ،،، الخ – فإنه لم يفوت ، أي صاحب التعليق ، الفرصة للتنديد بمثل هذه القيم التحقيرية للمرأة و للمجتمع " اتفوووو على مهزلة القيم " . فعن أية قيم يدافع عنها المتأسلمون ؟ فهل القيم التي تبخس المرأة ، و تميز بين الخاصة / علية القوم و العامة / الرعاع الهمج تستحق أن ندافع عنها؟
إنه انجذاب لماضي ولى وضعته البشرية خلف ظهرها بقرون من المعاناة و النضال ، ذلك الماضي الذي كان فيه ممكنا ، من حيث التبرير الشرعي ، نكاح أربعة نساء و الطفلة بنت العامين كما هو الحال لفتوى أحد أصحابنا المغاربة …الخ.
ما مستقبل الأمة المنشغل فقهاؤها بسجال بيزنطي يعيد اجترار فتاوي الحيض و إرضاع الكبير و قضايا السروال والحجاب والنقاب وختان البنات و فتاوي الزمزمي و الق
تجمع المدونين المغاربة
حميد هيمة ، نائب الكاتب المحلي للحزب الاشتراكي الموحد بأبي الجعد ؛ وعضو لجنة صياغة الكلمة التضامنية مع الشعب الفلسطيني .
hamid.hisgeo@gmail.com
-قام بقراءة الكلمة الرفيق منصور محمد ، عضو مجلس الفرع للحزب الاشتراكي الموحد ، و الكاتب المحلي للجامعة الوطنية للتعليم - الاتحاد المغربي للشغل.
أيــــهـــا الإخوة أيـــتــها الأخـوات ، يــا جـمـاهــيـر مدينة أبي الجعد المقاومة و المناضلة .
في ظل الهجمة الشرسة و حملة الإبادة الجماعية و جرائم الحرب المتواصلة ، التي يرتكبها الجيش الصهيوني على شعبنا الفلسطيني الشقيق في غزة ،و التي أدت وتؤدي إلى سقوط المئات من الشهداء و الجرحى من المدنيين العزل : الأطفال و النساء و الشيوخ ، ومن رجال الأمن .والتي تستهدف كسر شوكة المقاومة الباسلة وضرب للبنى التحتية ، بل إنها طالت المستشفيات و المساجد و الخيريات ، و التي جاءت لتتوج مسلسلا آخرا من الحصار و التجويع وقطع المؤن و الوقود و إنتاج الكهرباء بما كان لذلك من تعطيل لأعمال المؤسسات الحيوية وفي مقدمتها المراكز الصحية .
و أمــــام شلال الدم الذي ينزف في غزة الصامدة و أشلاء الشهداء تحت الأنقاض و القصف و الدمار الذي تقترفه الآلة الحربية الصهيونية بتزكية من الدوائر الامبريالية العالمية و على رأسها أمريكا عدوة الشعوب ، و بتواطؤ واضح و مكشوف لبعض الأنظمة العربية إما بالتحريض أو الصمت أو التشفي ضدا على مواقف و إرادة شعوبها ، وبتحميل المقاومة الفلسطينية المسئولية فيما يحدث وعلى رأسها حركة "حماس" ، في تسوية آثمة ودنيئة بين الضحية و الجلاد بين المحتل المغتصب وبين الشعب الفلسطيني المقاوم . وفي إنكار لم يسبق له مثيل للحق في المقاومة حسب المواثيق الدولية ، وهو الحق الذي مارسته كل الشعوب في التاريخ القديم و الحديث .
و انسجاما مع ما ينبض به الشارع المغربي و مواقف الشعوب الحرة الرافضة للخضوع و الإذلال والتواقة إلى التحرر – فـــإنـــنـــا كفعاليات سياسية و نقابية و حقوقية وجماهير بمدينة أبي الجعد ، نعلن للرأي العام الوطني و الدولي ما يلي :
1- نحيي عاليا صمود الشعب الفلسطيني و تضحياته الجسام ؛
2- إدانتنا الشديدة لهذه الحلقة من المسلسل الإجرامي الوحشي و التصفية الجماعية التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني في قطاع غزة عقابا له على تمسكه بحقوقه التاريخية و تبنيه لخيار المقاومة ضدا على خيار السلام المزعوم ؛
3- شجبنا لما يقع في غزة المحاصرة من إبادة جماعية باعتبارها جريمة حرب تتنافى و المواثيق الدولية لحقوق الإنسان ؛
4-استنكارنا الشديد للمواقف الدولية المتخاذلة و تواطؤ معظم الدول العربية ؛
5- مطالبتنا بضرورة التدخل الفوري للمجتمع الدولي باتخاذ الإجراءات العاجلة لوقف العدوان الصهيوني الغاشم ، ومحاسبة و معاقبة الجناة على ما يرتكبونه من جرائم وحشية ؛
6- مطالبتنا بوقف كل أشكال التطبيع مع الكيان الصهيوني الجائر و طرد سفرائه من كافة الدول العربية و الإسلامية ؛
7- ندعو القيادة الفلسطينية لوقف أي شكل من أشكال التف
الصحيفة الإلكترونية لسيدي يحي الغرب
منسق إدارة التحرير
بــلاغ-1-

|
دراسات ووثائق |
ا موقع الوزارة الوصية |
||||||
|
|||||||
|
دراسات ووثائق |
عن موقع الوزارة الوصية |
||||||
|
|||||||
http://www.netlycee.com http://www.achamel.info http://boudina.site.voila.fr

عبد الإله سخير
كما هو معلوم، قرر المكتب المركزي ضمن الأنشطة الإشعاعية النضالية للجمعية إحياء اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني وهو اليوم الذي قررت الأمم المتحدة إحياءه في 29 نونبر من كل سنة.
وقد قررت الجمعية إحياء هذا اليوم تحت شعار:
ضد الإستعمار الصهيوني، ضد الامبريالية، ضد التطبيع
جميعا مع الشعب الفلسطيني وكافة الشعوب المقهورة.
وسيكون هذا اليوم مناسبة بالنسبة لفروع الجمعية المحلية والجهوية ولجانها التحضيرية لتنظيم أنشطة متنوعة للتضامن مع الشعب الفلسطيني: وقفات جماعية في أماكن مناسبة، محاضرات، ندوات، مهرجانات خطابية، معارض للصور، عرض أفلام فيديو حول الموضوع…الخ. وسيكون من الإيجابي وكل ما أمكن ذلك تنظيم هذه الأنشطة بشراكة مع القوى الديمقراطية، السياسية والنقابية والجمعوية الصديقة.
اجتمع المكتب الوطني للاتحاد النقابي للموظفين التابع للاتحاد المغربي للشغل يوم الأربعاء 19 نوفمبر 2008 بمقر الاتحاد المغربي للشغل بالرباط. وبعد تدارسه لأوضاع ومشاكل الموظفات والموظفين بمختلف القطاعات الوزارية والجماعات المحلية على ضوء الأوضاع العامة بالبلاد، وبعد إطلاعه بالخصوص على مجريات الحوار الاجتماعي الذي انطلق منذ 14 أكتوبر 2008، قرر تبليغ الرأي العام ما يلي:
1. يعبر المكتب الوطني عن استياء الاتحاد النقابي للموظفين من الارتفاع المتواصل لكلفة المعيشية التي أصبحت لا تطاق مع توالي الزيادات في الأسعار. وقد اتضح بالملموس أن الإجراءات الأجرية والضريبية التي قررتها الحكومة بشكل انفرادي عشية فاتح ماي 2008 على إثر الحوار الاجتماعي الشكلي لشهر أبريل 2008، لم يكن لها تأثير إيجابي يذكر على مستوى تحسين الأوضاع المعيشية للأجراء. وهذا ما أدى بمركزيتنا، الاتحاد المغربي للشغل، إلى إعادة طرح مطالبها حول تحسين الأجور والمداخيل بقوة، خلال الحوار الاجتماعي الحالي.
2. إن المكتب الوطني، من خلال تقييمه لمجريات الحوار الاجتماعي الحالي بشأن مطالب الموظفين بمختلف القطاعات الوزارية والجماعات المحلية ومستخدمي المؤسسات العمومية، يعبر عن استيائه للتماطل الحكومي في الرد على المطالب الملحة للموظفين المطروحة على أرضية التفاوض الاجتماعي حاليا والمتمثلة أساسا في :
· تسوية وض
شبحٌ ينتاب أوروبا : شبح الشيوعية. ضد هذا الشبح اتحدت في حلف مقدس قوى أوروبا القديمة كلها : البابا و القيصر، مترنيخ و غيزو، الراديكاليون الفرنسيون و البوليس الألماني.
فأي حزب معارض لم يتهمه خصومه في السلطة بالشيوعية؟ و أي حزب معارض لم يرد، بدوره، تهمة الشيوعية الشائنة، إلى أقسام المعارضة الأكثر تقدمية، و إلى خصومه الرجعيين؟
من هذا الواقع يُستنتج أمران :
إن قوى أوروبا كلها أصبحت تعترف بالشيوعية كـقوة.
إن الشيوعيين قد آن لهم أن يعرضوا، أمام العالم كله، طرق تفكيرهم، و أهدافهم، و اتجاهاتهم، و أن يواجهوا خرافة شبح الشيوعية ببيان من الحزب نفسه.
و لهذه الغاية، إجتمع في لندن شيوعيون من مختلف القوميات، و وضعوا البيان الآتي، الذي سيصدر باللغات: الإنكليزية، و الفرنسية، و الألمانية، و الإيطالية، و الفلمنكية، و الدانمركية.
إن تاريخ أي مجتمع2 حتى الآن، ليس سوى تاريخ صراعات طبقية.
حر و عبد، نبيل و عامي، بارون و قن، معلم و صانع3، و بكلمة ظالمون و مظلومون، في تعارض دائم، خاضوا حربا متواصلة، تارة معلنة و طورا مستترة، حربا كانت تنتهي في كل مرة إما بتحول ثوري للمجتمع كله، إما بهلاك كلتا الطبقتين المتصارعتين .
و في العهود التاريخية الأولى نجد، في كل مكان تقريبا، تقسيما كاملا للمجتمع إلى مراتب متمايزة، (نلقى) تدرجا متفاوتا للمنزلة المجتمعية. ففي روما القديمة، كان ثمة نبلاء، و فرسان، و عامة، و عبيد، و في القرون الوسطى، أسياد و إقطاعيون، و مقطعون، و معلمون و صناع، و أقنان. و إضافة إلى ذلك نجد، في كل طبقة من هذه الطبقات، تراتبية فارقة .
و المجتمع البرجوازي العصري، الذي قام على أنقاض المجتمع الإقطاعي، لم يلغ التناحرات الطبقية، بل أحل فقط محل الطبقات القديمة طبقات جديدة، و حالات اضطهاد جديدة، و أشكالا جديدة للنضال .
غير أن عصرنا، عصر البرجوازية، يتميز بتبسيطه التناحرات الطبقية. فالمجتمع كله ينقسم أكثر فأكثر إلى معسكرين كبيرين متعاديين، إلى طبقتين كبيرتين متجابهتين مباشرة: البرجوازية و البروليتاريا.
فمن أقنان القرون الوسطى ينحدر سكان أولى البلدات. و من هؤلاء السكان تكونت الأصول الأولى للبرجوازية .
فاكتشاف أمريكا و الطواف البحري حول إفريقيا أوجد للبرجوازية الناشئة مرتعا جديدا. إن سوق الهند الشرقية و الصين، و استعمار أمريكا، و التبادل مع المستعمرات، و ازدياد وسائل التبادل، و السِّلع عموما، وفرت للتجارة و الملاحة و الصناعة دفعا لم يسبق له مثيل، و بالتالي وفرت نموا سريعا للعنصر الثوري في المجتمع الإقطاعي المتداعي .
و مع الأسواق الجديدة لم يعد نمط الإنتاج الإقطاعي، أو المشغل الحرفي في الصناعة، يسدُّ الحاجة المتنامية، فحلّت المانيفاتورة محل هذا النمط، و أزاح الصناعيون المتوسطون أصحاب المشاغل الحرفية، و زال تقسيم العمل بين الجمعيات الحرفية المختلفة أمام تقسيم العمل في الورشة الواحدة.
بيد أن الأسواق كانت تـتسع و الطلب كان يزداد باستمرار فأمست المانيفاتورة عاجزة بدورها؛ و عندئذٍ، ثوَّر البخار و الآلة الإنتاج الصناعي، و حلت الصناعة الكبيرة الحديثة محل المانيفاتورة، و حل الصناعيون أصحاب الملايين، أساطين جيوش صناعة بأكملها، أي البرجوازيون العصريون، محل الصناعيين المتوسطين .
و الصناعة الكبيرة أوجدت السوق العالمية التي مهد لها اكتشاف أمريكا. و السوق العالمية أنمت، بما لا يُـقاس، التجارة و الملاحة و المواصلات البرية. و هذا النمو أثّر بدوره في توسيع الصناعة، فبقدر ما كانت الصناعة و التجارة و الملاحة و السكك الحديدية تتوسع، كانت البرجوازية تتطور، و تُـنمّي رساميلها، و تدفع إلى المؤخرة بكل الطبقات الموروثة عن القرون الوسطى.
و هكذا نرى كيف أن البرجوازية العصرية نفسها، هي نتاج مسار تطور طويل، و سلسلة تحولات في نمط الإنتاج و المواصلات.
فكل مرحلة، من مراحل تطور البرجوازية تلك، كانت مشفوعة بتقدم سياسي متطابق. فالبرجوازية: فئة مقهورة تحت سيطرة الإقطاعيين، و عُصبة مسلحة تسوس نفسها بنفسها في الكمونة4 جمهورية مدينية مستقلة هنا، و طبقة عوامٍ مُـلزمة بدفع الضرائب للنظام الملكي هناك و قوة موازنة للنبالة زمن المانيفاتورة في النظام الملكي المقيَّد أو المطلَق، و حجر الزاوية للأنظمة الملكية الكبيرة بوجه عام، (هذه البرجوازية) انتَزعت أخيرا، بقيام الصناعة الكبيرة و السوق العالمية، السلطة السياسية كاملة في الدولة التمثيلية العصرية. و سلطة الدولة الحديثة ليست سوى هيئة تدير المصالح المشتركة للطبقة البرجوازية بأسرها .
فالبرجوازية لعبت، في التاريخ، دورا ثوريا بارزا كل البروز .
و البرجوازية حيث ظفرت بالسلطة دمرت كل العلاقات الإقطاعية من كل لون، التي كانت تربط الإنسان بسادته الطبيعيين، و لم تُـبق على أية رابطة بين الإنسان و الإنسان سوى رابطة المصلحة البحتة، و الإلزام القاسي بـ “الدفع نقدا”. و أغرقت الرعشة القدسية للورع الديني، و الحماسة الفروسية، و عاطفة البرجوازية الصغيرة، في أغراضها الأنانية المجرَّدة من العاطفة، و حولت الكرامة الشخصية إلى قيمة تبادلية، و أحلّت حرية التجارة الغاشمة وحدها، محل الحريات المُـثـبَتة و المكتسبَة التي لا تحصى. و بكلمة أحلّت استغلالا مباحا وقحا مباشرا و شرسا، محل الاستغلال المُغلَّف بأوهام دينية .
فالبرجوازية جرّدت كل الفعاليات، التي كان يُنظر إليها حتى ذلك الحين بمنظار الهيبة و الخشوع، من هالتها. فحوّلت الطبيب و رجل القانون و الكاهن و الشاعر و العالم، إلى أجراء في خدمتها .
و البرجوازية نزعت حجاب العاطفية عن العلاقات العائلية و قَصَرتها (العلاقات) على علاقات مالية بحتة .
و البرجوازية كشفت كيف أنّ عرض القوة الشرسة، الذي كانت الرجعية تُعجَب به في القرون الوسطى، قد وجد تتـمّـته المؤاتية في التكاسل إلى أبعد حدود الكسل. فهي الأولى، التي بيَّـنت ما يستطيع النشاط الإنساني إتيانه. فأتت بعجائب تختلف كليا عن أهرامات مصر، و الأقنية الرومانية، و الكاتدرائيات القوطية، و قامت بحملات تختلف كليا عن الإجتياحات و الحملات الصليبية.
و البرجوازية لا تستطيع البقاء بدون أن تُـثـوِّر باستمرار أدوات الإنتاج، و بالتالي علاقات الإنتاج المجتمعية. بخلاف ذلك، كان الحفاظ على نمط الإنتاج القديم، بدون تبديل، الشرط الأول لبقاء كل الطبقات الصناعية السالفة. و هذا الانقلاب المتواصل في الإنتاج، و هذا التزعزع الدائم في كل الأوضاع المجتمعية، و القلق و التحرك الدائمان، هذا كله يميّز عصر البرجوازية عمّا سبقه من عصور. فالعلاقات الجامدة الصَّدئة مع ما يستتبعها من تصوُّرات و أفكار قديمة موقّرة، تتفكك كلها، و كل جديد ينشأ يهرم قبل أن يصلُب عوده، و التقسيم الفئوي القائم يتبدد هباء، و كل ما هو مقدّس يدنّس، و الناس يُجبرون في النهاية على التفرّس في وضعهم المعيشي، و في علاقاتهم المتبادلة بأعين بصيرة .
و حاجة البرجوازية إلى تصريف دائم لمنتجاتها، متسع باستمرار، تسوقها إلى كل أرجاء الكرة الأرضية. فلا بد لها من أن تعشش في كل مكان، و من أن تنغرز في كل مكان، و من أن تقيم علاقات في كل مكان.
و البرجوازية، باستثمارها السوق العالمية، طبَّعت الإنتاج و الإستهلاك، في جميع البلدان، بطابع كوسموبوليتي، و انتزعت من تحت أقدام الصناعة أرضيتها القومية وسط غم الرجعيين الشديد. فالصناعات القومية الهرمة دُمّرت و تدمَّـر يوميا لتحل محلها صناعات جديدة، أصبح اعتمادها مسألة حيوية بالنسبة إلى جميع الأمم المتحضرة، صناعات لم تعد تستعمل المواد الأولية المحلية، بل المواد الأولية من أقصى المناطق، صناعات لا تُستهلك منتجاتها في البلد نفسه فحسب، بل أيضا في جميع أنحاء العالم. فمكان الحاجات القديمة، التي كانت المنتجات المحلية تسدُّها، تحُل حاجات جديدة تتطلب لإشباعها منتَجات أقصى البلدان و الأقاليم. و محل الإكتفاء الذاتي الإقليمي و القومي و الإنعزال القديم، تقوم علاقات شاملة في كل النواحي، و تقوم تبعية متبادلة شاملة بين الأمم. و ما ينطبق على الإنتاج المادي ينطبق أيضا على النتاج الفكري. فالنتاجات الفكرية لكل أمة على حدة تصبح ملكا مشتركا. و التعصب و التقوقع القوميّان يُصبحان مستحيلين أكثر فأكثر. و من الآداب القومية و الإقليمية ينشأ أدب عالميّ .
و البرجوازية، بالتحسين السريع لكل أدوات الإنتاج، و بالتسهيل اللامتناهي لوسائل المواصلات، تـشدّ الكل حتى الأمم الأكثر تخلفا إلى الحضارة. و الأسعار الرخيصة لسلعها هي المدفعية الثـقيلة التي تـدك بها الأسوار الصينية كلها، و تـُرغم البرابرة الأكثر حقدا و تعنتا تجاه الأجانب على الإستسلام، و تجبر كل الأمم، إذا شاءت إنقاذ نفسها من الهلاك، على تـبنّي نمط الإنتاج البرجوازي، و ترغمها على تقـبّـل الحضارة المزعومة، أي على أن تصبح برجوازية. و بكلمة هي تخلق عالما على صورتها .
و البرجوازية أخضعت الريف لسيطرة المدينة. و أنشأت مدنا ضخمة، و زادت بدرجة هائلة عدد سكان المدن إزاء سكان الريف، منتزعة بذلك قسما كبيرا من السكان من سذاجة الحياة الريفية، و مثلما أخضعت الريف للمدينة، و البلدان الهمجية و شبه الهمجية للبلدان المتحضرة، أخضعت الشعوب الفلاحية للشعوب البرجوازية، و الشرق للغرب .
و البرجوازية تقضي، أكثر فأكثر، على تشتت وسائل الإنتاج و الملكية و السكان. و قد حشرت السكان، و مركزت وسائل الإنتاج، و ركزت الملكية في أيد قليلة. فكانت المركزية السياسية، النتيجة الحتمية لذلك. فإنّ مقاطعات مستقلة، تكاد تكون متّحدة لها مصالح و قوانين و حكومات و جمارك مختلفة، حشرت في أُمة واحدة، ذات حكومة واحدة، و قانون واحد، و مصلحة قومية طبقية واحدة، و سياسة جمركية واحدة .
فالبرجوازية، في غضون سيطرتها الطبقية التي لم يَكد يمضي عليها قرن من الزمن، خَلقت قوى منتجة تفوق بعددها وضخامتها ما أوجدته الأجيال السابقة كلّها مجتمعة. فالآلة، و إخضاع قوى الطبيعة، و استخدام الكيمياء في الصناعة و الزراعة، و الملاحة البخارية، و سكك الحديد، و التلغراف الكهربائي، و استصلاح أراضي قارّات بأكملها، و تسوية مجاري الأنهار لجعلها صالحة للملاحة، و بروز عوامر كاملة من الأرض - أيّ عصر سالف كان يتصوّر أنّ مثل هذه القوى المنتجة كانت تهجع في صميم العمل المجتمعيّ؟
إذن لقد رأينا: أنّ وسائل الإنتاج و التبادل، التي انبنت البرجوازية على أساسها قد اسـتُحدثت في المجتمع الإقطاعي. و عند درجة معينة من تقدّم وسائل الإنتاج و التبادل، لم تعد الشروط التي كان المجتمع الإقاطاعي ينتج فيها و يبادل، لم يعد التنظيم الإقطاعي للزراعة و المانيفاتورة، بكلمة لم تعد علاقات الملكية الإقطاعية تتلاءم مع القوى المنتجة في تمام نموّها. فكانت تُعيق الإنتاج بدلا من دفعه نحو التقدّم، و لذا تحولت غلى قيود كان لا بُدّ من تحطيمها و قد حُطّمت .
و محلها حلت المزاحمة الحرة، مع هيكلية مجتمعية و سياسية ملائمة، مع السيطرة الإقتصادية و السياسية لطبقة البرجوازيين.
و اليوم نشهد حركة مماثلة. فإنّ علاقات الإنتاج و التبادل البرجوازية، و علاقات الملكية البرجوازية - إن هذا المجتمع البرجوازي الحديث الذي أبدع كما في السِّحر وسائل الإنتاج و التبادل الضخمة، يُشبه المشعوذ الذي فقد سيطرته على التحكُّم بالقوى الجهنمية التي استحضرها - فمنذ عشرات السنين، ليس تاريخ الصناعة و التجارة سوى تاريخ تمرُّد القوى المنتجة الحديثة على علاقات الإنتاج الحديثة، على علاقات الملكية، قوام حياة البرجوازية و سيطرتها. و يكفي ذكر الأزمات التجارية الدورية، التي تهدد أكثر فأكثر وجود المجتمع البرجوازي بأسره. ففي الأزمات التجارية، لا يُـتـلَف بانتظام جزء كبير من المنتجات فحسب، بل يـُتـلَف أيضا قسم من القوى المنتجة القائمة. و في الأزمات يتـفـشّى وباء مجتمعيّ ما كان ليبدو، في كل العصور السالفة، إلاّ مستحيلا، و هو وباء فائض الإنتاج. فإن المجتمع يجد نفسه فجأة و قد رُدَّ إلى وضع من الهمجية المؤقتة، حتى ليُخيَّل أنّ مجاعة و حرب إبادة شاملة قد قطعتاه عن وسائل العيش؛ فتبدو الصناعة و التجارة و كأنهما أثر بعد عين، و لماذا؟ لأن المجتمع يملك المزيد من الحضارة، و المزيد من وسائل لعيش، و المزيد من الصناعة، و المزيد من التجارة. و لم تعد القوى المنتجة، الموجودة تحت تصرّف المجتمع، تدفع ينمو علاقات الملكية البرجوازية قُدُما، بل بخلاف ذلك، أصبحت أقوى جدا من هذه العلاقات التي باتت تعيقها؛ و كلما تغلبت على هذا العائق جرّت المجتمع البرجوازي بأسره إلى الفوضى، و هددت وجود الملكية البرجوازية. فالعلاقات البرجوازية غدت أضيق من أن تستوعب الثروة، التي تُحدثها. فكيف تتغلب البرجوازية على هذه الأزمات؟ من جهة بتدمير كتلة من القوى المنتجة بالعنف، و من جهة أخرى بغزو أسواق جديدة، و باستثمار الأسواق القديمة كليّا. و ما هي عاقبة هذا الأمر؟ الإعداد لأزمات أشمل و أشدّ و التقليل من وسائل تدارُكها.
فالأسلحة، التي صَرَعت بها البرجوازية الإقطاع، ترتد الآن على البرجوازية نفسها .
بَيْد أنّ البرجوازية لم تصنع، فحسب، الأسلحة التي تؤدي بحياتها، بل أنجبت أيضا الرجال الذين سيستعملون هذه الأسلحة: العمال العصريين أو البروليتاريين .
و بقدر ما تنمو البرجوازية أي رأس المال، تنمو أيضا البروليتاريا، أي طبقة العمال العصريين، الذين لا يعيشون إلا إذا وجدوا عملا. و لا يجدون عملا إلا إذا كان عملهم ينمي رأس المال. و هؤلاء العمال المُكرهون على بيع أنفسهم قطعة قطعة هم سلعة كأي صنف تجاري آخر، و لذا هم معرَّصون لكل صروف المزاحمة، و لكل تقلبات السوق .
و من جراء توسع استعمال الآلة، و تقسيم العمل، فـقـد عمل البروليتاريين كليا طابع استقلاله الذاتي، و بالتالي فـقـد كل جاذبية بالنسبة إلى العمال. فالعامل أصبح مجرّد مُلحق بالآلة، لا يُطلب منه سوى الحركة اليدوية الأكثر بساطة و رتابة و سهولة و امتهان. و من ثم، فإن ما يُكلفه العامل يكاد يقتصر على كلفة ما يلزمه للعيش، و لمواصلة نسله. و بالتالي فإنّ ثمن العمل5 شأن ثمن كل سلعة يُساوي كلفة إنتاجه. إذن، كلما أصبح العمل منفرا، تدنى الأجر. و فضلا عن ذلك، بقدر ما يتسع استعمال الآلة و تقسيم العمل، تشتد أيضا وطأة العمل، سواء من جرّاء زيادة ساعات العمل، أو مُضاعفة العمل المطلوب إنجازه في وقت معيّن أو تسريع حركة الآلة، الخ ..
و الصناعة الحديثة حوّلت المشغل الصغير للمعلّم الحرفي البطريكي إلى فبركة كبيرة للرأسمالي الصناعي. و جموع العمال المحشورة في الفبركة تنظَّم تنظيما عسكريا. فالعمّال، جنود الصناعة البسطاء، يُوضعون تحت رقابة تراتبية كاملة، من ضبّاط و صفّ ضبّاط. و هم ليسو عبيد طبقة البرجوازيين و دولة البرجوازيين فحسب، بل هم أيضا، في كل يوم و كل ساعة، عبيد للآلة، و لمراقب العمل، و خصوصا للبرجوازي صاحب الفبركة نفسه، و هذا الإستبداد، كلما أعلن بمزيد من الصراحة أنّ الكسب هو هدفه، إزداد دناءة و بشاعة و قسوة.
و العمل اليدوي كلما تطـلب قدرا أقل من المهارة و القسوة، أي كلما تقدمت الصناعة الحديثة، ازداد إحلال عمل النساء محلّ عمل الرجال. فالفروق في الجنس و السن لم يعد لها شأن مجتمعيّ بالنسبة إلى الطبقة العاملة، لم يعد هناك سوى أدوات عمل تختلف كلفتها باختلاف السن و الجنس .
و العامل، ما أن يستغلّه صاحب العمل، و ما أن يدفع له أجره، حتى تنقضّ عليه القطاعات الأخرى من البرجوازية: مالك البيت و البـقّـال و المرتهن إلخ ..
و المراتب الدنيا للطبقات الوسطى، التي كانت قائمة حتى الآن - صغار الصناعيين و التجار و أصحاب الرّيع و الحرفيون و الفلاحون - تصبّ في البروليتاري لأن رأسمالها الصغير لا يكفي لتشغيل الصناعة الكبيرة، فتهلك في مزاحمة كبار الرأسماليين، من جهة، و من جهة أخرى، لأن الطرائق الجديدة للإنتاج تحطّ من قيمة مهارتها، و هكذا تتكون البروليتاريا من جميع طبقات السكان.
و البروليتاريا تمرّ بدرجات تطور مختلفة. و نضالها ضد البرجوازية يبدأ مع وجودها نفسه .
ففي البدء يناضل العمال فُرادى، ثم يناضل عمال فبركة واحدة، ثم عمال فرع صناعي في منطقة واحدة، ضد البرجوازي الفرد الذي يستغلهم مباشرة. و هم لا يوجّهون هجماتهم إلى علاقات الإنتاج البرجوازية فحسب، بل أيضا إلى أدوات الإنتاج نفسها، فيتلفون السلع الأجنبية المضاربة ، و يُحطِّمون الماكينات، و يُضرمون النار في الفبارك، و يَسعون إلى استعادة الموقع المفقود، موقع الصانع في القرون الوسطى .
و في هذا التطور يُشكّل العمال جموعا مبعثرة في البلاد كلها تُـشتـتها المُزاحمة. فتآزر العمال الواسع-الجماهيري، ليس بعدُ نتيجة اتحادهم الذاتي، بل هو نتيجة اتّحاد البرجوازية التي عليها، لبلوغ أغراضها السياسية الخاصة، أن تحرّك البروليتاريا بأسرها طالما هي قادرة على ذلك. و الحالة هذه فإنّ البروليتاريين في هذا الطور لا يُحاربون أعداءهم، بل أعداء أعدائهم، أي بقايا الحكم الملَكي المُطلق، و الملاكين العقاريين، و البرجوازيين غير الصناعيين و البرجوازيين الصغار. و هكذا تتركـز الحركة التاريخية كلها في أيدي البرجوازية، و كل انتصار يتحقق على هذا النحو هو انتصار للبرجوازية .
لكن مع تقدم الصناعة لا تتسع البروليتاريا فحسب، بل تحتشد في حشود أكثر ضخامة و تنمو قوَّتها، و تعي هي هذه القوة وعيا أفضل. فالمصالح و الأوضاع المعيشية داخل البروليتاريا تتماثل باطراد، بقدر ما تمحو الآلة الفوارق في العمل، و تنخفض الأجرة، في كل مكان تقريبا، إلى مستوى مُتماثل في الإنخفاض. فإن المضاربة المتعاظمة بين البرجوازيين أنفسهم، و الأزمات التجارية الناتجة عنها، تجعل أجور العمال أكثر تقلبا باستمرار؛ و التحسين المتسارع المتنامي، و المتواصل للآلة، يزعزع باستمرار الوضع المعيشي للعمال؛ و المصادمات بين العامل الفرد و البرجوازي الفرد، تَتَّخذ أكثر فأكثر طابع مُصادمات بين طبقتين. و عندئذ يبدأ العمّال في تأليف اتحادات نقابية ضد البرجوازيين؛ و يتكاتفون للحفاظ على أجر عملهم، و يؤلّفون جمعيات دائمة للتمّون تحسّبا لانتفاضات مُحتملة. و هنا و هناك، ينفجر النضال شَغَبا .
و من وقت إلى آخر ينتصر العمال لكن انتصارهم هو إلى حين. و النتيجة الحقة لنضالاتهم ليست في النجاح المباشر بل في اتّحاد العمل المتعاظم باستمرار. و هذا الاتحاد يعززه نمو وسائل المواصلات التي تبتدعها الصناعة الكبرى، و التي تربط بين عمّال مختلف النواحي. و الحال لا بُدّ من الرابط لجعل النضالات المحليّة و المتعددة، ذات الطابع الواحد في كل مكان، تتمركز في نضال وطني، في نضال طبقيّ. غير أنّ كل نضال طبقي هو نضال سياسي. و الإتحاد الذي اقتضى سكان بلدان القرون الوسطى قرونا لتحقيقه، نظرا إلى طُرقاتهم البدائية، تحقّـقه البروليتاريا العصرية في سنوات قليلة بفضل السكك الحديدية .
و انتظام البروليتاريين في طبقة، و بالتالي في حزب سياسي، تنسفه مجددا و في كل لحظة المزاحمة بين العمال أنفسهم؛ لكنه ينهض مرارا و تكرارا قوى و أمتن و أشدّ يأسا، و يستفيد من الإنقسامات في صفوف البرجوازية، فينتزع الإعتراف على وجه قانوني ببعض مصالح العمال، مثل قانون العمل عشر ساعات (يوميا) في انكلترا .
و عموما فإنّ صدامات المجتمع القديم تدفع بطرق شتى بتطور البروليتاريا قدُما. فالبرجوازية تعيش في صراع دائم: في البدء، ضدّ الأرستقراطية، ثم ضدّ تلك الأقسام، من البرجوازية نفسها، التي تتناقض مصالحها مع تَقدُّم الصناعة، ثم بصورة دائمة ضدّ برجوازية جميع البلدان الأجنبية. و في كل هذه الصراعات تجد البرجوازية نفسها مضطرة إلى الإستنجاد بالبروليتاريا، و طلب معونتها، و بذلك تَجرّها إلى المعترك السياسي. و هكذا فإنّ البرجوازية نفسها هي التي تزوّد البروليتاريا بعناصرها التثقيفية أي بالأسلحة التي ترتدّ عليها.
و إضافة إلى ذلك و كما رأينا قبلا، فإن أقساما بكاملها من الطبقة السائدة تنحدر، بفعل تَقدُّم الصناعة، إلى البروليتاريا، أو تتهدد على الأقل بأوضاعها المعيشية. و هذه الأقسام تمدّ البروليتاريا أيضا بطائفة من العناصر التـثـقيـفية .
و أخيرا، عندما يقترب الصراع الطبقي من الحسم، تتخذ عملية التـفسّخ داخل الطبقة السائدة، و داخل المجتمع القديم بأسره، طابعا عنيفا و حادا، إلى حد أنّ قسما صغيرا من الطبقة السائدة يَنسلخ عنها و ينضمّ إلى الطبقة الثورية، إلى الطبقة التي تحمل بين يديها المستقبل. و مثلما انتقل في الماضي قسم من النبلاء إلى البرجوازية، ينتقل الآن قسم من البرجوازية إلى البروليتاريا، لا سيما هذا القسم من الإيديولوجيين البرجوازيين، الذين ارتفعوا إلى مستوى الفَهم النظري لمُجمل الحركة التاريخية .
ومن بين جميع الطبقات، التي تُـناهض البرجوازية اليوم، فإنّ البروليتاريا وحدها هي الطبقة الثورية حقا. فالطبقات الأخرى تنهار و تتلاشى أمام الصناعة الكبيرة، و البروليتاريا هي نِتاجُها الخاص.
و الطبقات الوسطى - الصناعي الصغير و التاجر الصغير و الحِرفيّ الصغير و الفلاّح الصغير - كلها تحارب البرجوازية للحفاظ على وجودها كطبقات وسطى من التلاشي. فهي إذن ليست ثورية بل مُحافظة، و فضلا عن ذلك، إنها رجعية تسعى إلى جعل عَجَلة التاريخ ترجع القهقرى. و إذا وقع لها أن تكون ثوريّة فذلك نظرا إلى انتقالها الوشيك الوقوع، إلى البروليتاريا، و هي بذلك لا تدافع عن مصالحها الراهنة، بل عن مصالحها المقبلة، فتتخلى عن موقعها الخاص، لتَتَبنّى وجهة نظر البروليتاريا .
أما اللومبنبروليترياLumpenproletariat (دون، أو تحت البروليتاريا)، هذا النتن المُستسلم، حثالة الفئات الدنيا من المجتمع القديم، فإنها قد تنجرف هنا و هناك في الحركة بفعل ثورة بروليتارية، لكنها بحكم وضعها الحياتي كله تصبح أكثر استعدادا لبيع نفسها لمكائد لرجعية.
ففي شروط حياة البروليتاريا تمّ تـقويض شروط حيا
1
إن النقيصة الرئيسية في المادية السابقة بأسرها - بما فيها مادية فورباخ - هي أن الشيء (Gegenstand), الواقع , الحساسية , لم تُعرض فيها إلا بشكل موضوع (Objekt) أو بشكل تأمل (Anschauung), لا بشكل نشاط إنساني حسيّ , لا بشكل تجربة , لا من وجهة النظر الذاتية. و نجم عن ذلك أن الجانب العملي , بخلاف المادية , إنما طورته المثالية , و لكن فقط بشكل تجريدي , لأن المثالية لا تعرف, بطبيعة الحال, النشاط الواقعي الحسي كما هو في الأصل. و فورباخ يريد الموضوعات الحسية التي تتميز في الحقيقة عن الموضوعات الفكرية, و لكنه لا ينظر إلى النشاط الإنساني نفسه بوصفه نشاطا واقعيا (gegenstنndliche), و لهذا لم يعتبر في كتابه “جوهر المسيحية” شيئا إنسانيا حقا إلا النشاط النظري , في حين أنه لم ينظر إلى النشاط العملي و لم يحدده إلا من حيث شكله التجاري الوسخ. و لهذا , لا يدرك أهمية النشاط “الثوري” , “النقدي-العملي .”
2
إن معرفة ما إذا كان التفكير الإنساني له حقيقة واقعية (gegenstنndliche) ليست مطلقا قضية نظرية , إنما هي قضية عملية ؛ ففي النشاط العملي ينبغي على الإنسان أن يثبت الحقيقة , أي واقعية و قوة تفكيره و وجود (Diesseitigkeit) هذا التفكير في عالمنا هذا . و النقاش حول واقعية أو عدم واقعية التفكير المنعزل عن النشاط العملي إنما هو قضية كلامية بحتة .
3
إن النظرية المادية التي تقر بأن الناس هم نتاج الظروف و التربية , و بالتالي بأن الناس الذين تغيروا هم نتاج ظروف أخرى و تربية متغيرة , - هذه النظرية تنسى أن الناس هم الذين يغيرون الظروف و أن المربي هو نفسه بحاجة للتربية . و لهذا فهي تصل بالضرورة إلى تقسيم المجتمع قسمين أحدهما فوق المجتمع (عند روبرت أوين مثلا.)
إن اتفاق تبدل الظروف و النشاط الإنساني لا يمكن بحثه و فهمه فهما عقلانيا إلا بوصفه عملا ثوريا .
4
إن فورباخ ينطلق من واقع أن الدين يُبعد الإنسان عن نفسه , و يشطر العالم إلى عالم ديني موهوم و عالم واقعي. و عمله ينحصر في جر العالم الديني إلى قاعدته الأرضية. و هو لا يرى أنه متى انتهى هذا العمل , يبقى الشيء الرئيسي غير منجز. و الواقع أن القاعدة الأرضية تفصل نفسها عن نفسها و تنقل نفسها إلى السحاب بوصفها ملكوتا مستقلا. لا يمكن تفسيره إلا بالنزعات و التناقضات الداخلية الملازمة لهذه القاعدة الأرضية. يجب إذن
ملاحظات اولية قبل قراءة المقال / رأي
ننشر في هذا الملف المخصص للاشتراكية من اجل فتح نقاش عام حول الاشتراكية اليوم في ظل الازمة العالمية الانية ، وممكنات التطور مستقبالا.كما نعيد نشر هذه المقالات استجابة لضرورة اكاديمية و تربوية تلبي حاجيات التلاميذ في كل الحقول المعرفية و…. حميد هيمة
الرجل الذي كان أول من أعطى لعموم الحركة العمالية وبالتالي للإنسانية جمعاء أساس علمي فلسفي لمجتمع المستقبل، لمملكة الحرية على الأرض، وأعني به كارل ماركس ولد في مدينة ترير 1818. في البدء درس الحقوق في بون وبرلين، ولكنه سرعان ما انصرف كلياً إلى دراسة التاريخ والفلسفة، وفي سنة 1842 أصبح أستاذاً محاضراً لموضوع الفلسفة، وفي تلك السنة أيضاً قام زعماء البرجوازية الليبرالية في إقليم الراين، كامبهاوزن وهانزيمان وغيرهما، قد أسسوا في مدينة كولونيا “الجريدة الرينانية” بمشاركة ماركس حيث أصبح بعد ذلك رئيس تحرير الجريدة.
فكما كتب إنجلز “لو كانت هناك عشر جرائد أخرى تتحلى بشجاعة “الجريدة الرينانية” ويصدرها ناشرون لا يضنون ببضع مئات إضافية من التاليرات على الصف والطباعة، لغدت الرقابة في ألمانيا مستحيلة منذ عام 1843. ولكن أصحاب الجرائد الألمان كانوا برجوازيين صغاراً تافهين جبناء، فخاضت “الجريدة الرينانية” غمار نضالها لوحدها. وأخرجت من الساحة رقيباً بعد آخر”.
وأخيراً فرضت عليها رقابة ثنائية، بحيث أنه كان ينبغي، بعد الرقابة الأولى، أن يراقبها رئيس الحكومة مرة ثانية وأخيرة، ولكن هذا أيضاً لم ينفع، وفي مطلع عام 1843 أعلنت الحكومة انه يستحيل فعل أي شيء بهذه الجريدة، فمنعتها بكل بساطة.
لذلك انتقل ماركس بعد ذلك إلى فرنسا حيث أصدر مع أرنولد روغة “الحولية الألمانية الفرنسية” التي افتتح فيها سلسلة أبحاثه “نقد فلسفة الحق عند هيغل”. وكان في هذه الأثناء قد تزوج من أخت الوزير الرجعي المقبل فون ويستفالن.
ثم أصدر مع فريدريك إنجلز “العائلة المقدسة، ضد برونوبار وشركاه”. وهذا الكتاب نقد هجائي لشكل من الأشكال الأخيرة التي أفرزتها في تلك الفترة الفلسفة المثالية في ألمانيا.
واستطاعت الحكومة البروسية أن تفرض على حكومة غيزو في فرنسا، نفي ماركس من فرنسا عام 1845 وعندها انتقل ماركس إلى بروكسل ونشر هناك سنة 1847 باللغة الفرنسية كتابة “بؤس الفلسفة”، وهو نقد لكتاب “فلسفة البؤس” لبرودون، ثم نشر عام 1848 “خطاب بصدد حرية التجارة”. وفي الوقت نفسه تنجح في تأسيس رابطة العمال الألمان ببروكسل وبعد ذلك انتسب هو وأصدقاؤه السياسيون عام 1847 الى عصبة الشيوعيون السرية التي كانت قائمة منذ سنوات عديدة.
فأجري على التنظيم تعديل جذري وتحولت العصبة الى أول منظمة للحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني.
في المؤتمر الثاني للعصبة، عام 1847 تقرر وضع ونشر أسس برنامج الحزب بشكل بيان، عهد بتدبيجه الى ماركس وإنجلز، وهكذا ظهر “البيان الشيوعي”، الذي صدر للمرة الأولى عام 1848. وعندها بدأت الاضطرابات الشعبية في بروكسل أيضاً جراء ثورة شباط، وعندما بدا أن بلجيكا على أبواب انقلاب، اعتقلت الحكومة البلجيكية ماركس دون أي مراعاة للأصول القانونية ونفته، وكانت الحكومة المؤقتة في فرنسا قد دعته بواسطة فلوكون إلى العودة الى باريس، فاستغل هذه الدعوة.
وفي باريس عارض قبل كل شيء المغامرة التي تفتقت منها مخيلة الألمان العائشين في باريس، والتي كانت تهدف الى تكوين فيالق مسلحة من العمال الألمان في فرنسا لأجل نقل الثورة والجمهورية الى ألمانيا بواسطتها، فمن جهة كان ينبغي أن تقوم ألمانيا بنفسها بثورتها، ومن جهة أخرى، كان إضراب لامارتين في الحكومة المؤقتة يخونون سلفاً كل فيلق أجنبي ثوري يتشكل في فرنسا ويسلمونه إلى نفس الحكومة التي كان يجب إسقاطها، كما حدث في بلجيكا وفي بادن.
بعد ثورة آذار (مارس) انتقل ماركس إلى كولونيا وأسس فيها “الجريدة الرينانية الجديدة”. وقد دامت هذه الجريدة من أول حزيران 1848 حتى 19 أيار 1849.
وكانت الجريدة الوحيدة التي عكست وجهة نظر البروليتاريا في الحركة الديمقراطية في ذلك الوقت، وقد تجلى هذا على الأقل في تضامنها المطلق مع ثوار باريس في حزيران 1848، ومن جراء هذا، تخلى عن الجريدة جميع مساهميها تقريباً، وهكذا صدر آخر عدد من الجريدة بتاريخ 19 أيار مطبوعاً بالحبر الأحمر.
ومن جديد ذهب ماركس إلى باريس ولكن بعد مظاهرة 13 حزيران 1849 ببضعة أسابيع وضعته الحكومة الفرنسية أمام أمرين لا ثالث لهما، إما أن يغادر فرنسا أو ينقل محل إقامته إلى بريطانيا. ففضل الانتقال إلى لندن حيث عاش هناك حتى وافته المنية.
بعد الحكم على أعضاء عصبة الشيوعيين في كولونيا كرّس ماركس نفسه في سياق عشرة أعوام، من جهة لدراسة الكنوز الوفيرة التي كانت تحتويها مكتبة المتحف البريطاني في ميدان الاقتصاد السياسي، ومن جهة أخرى للكتابة في جريدة “NEW YORK DAILY TRIRUNE” التي كانت قبل بداية الحرب الأهلية في أمريكا، لا تنشر المراسلات الموقعة باسمه وحسب، بل أيضاً ضد اللورد بالمرستون، المستندة الى دراسة مسهبه للوثائق الرسمية البريطانية، فقد كان يعاد طبعها في لندن بصورة مقالات هجائية.
وكان مؤلفه “مساهمة في نقد الاقتصاد السياسي” الذي صدرت طبعته الأولى في عام 1859 (برلين دار دونكر للطبع والنشر) أول ثمرة لدراسته الاقتصاد السياسي في غضون سنوات عديدة، فإن هذا المؤلف ينطوي على أول عرض منهجي لنظرية القيمة، بما فيها تعاليمه بشأن النقود.
وابان الحرب الايطالية (المقصود هنا حرب فرنسا ضد النمسا في عام 1859). أشعل نابليون الثالث نيرانها بحجة تحرير ايطاليا ولكن بالفعل من أجل تحقيق الفتوحات الإقليمية وتوطيد النظام البونابرتي في فرنسا.
إلا أن نابليون الثالث، وقد تملكه من اتساع نطاق حركة التحرر الوطني في ايطاليا، ورغبة منه في الحفاظ على تجزؤها السياسي عقد معاهدة صلح منفرد مع النمسا، وبنتيجة الحرب، نالت فرنسا ساقوا ونيس، وضمت لومبارديا الى سردينيا وبقيت البندقية تحت الحكم النمساوي). ناضل ماركس في الجريدة الألمانية “DAS VOLK ” “الشعب” الصادر في لندن سواء ضد البونابرتيه التي كانت آنذاك بلون ليبرالي وتتظاهر بأداء دور محرره للقوميات المظلومة (كالدور التي تلعبه الآن أمريكا في عصرنا وكأنها مدافعه عن الديمقراطية وحرية الإنسان)، او ضد سياسة بروسيا التي كانت آنذاك تحاول تحت ستار الحياد أن تصطاد السمك في الماء العكر. وفضلاً عن ذلك كان لا بد من النضال أيضاً ضد السيد كارل فوغت الذي كان يتقاضى راتباً من لويس نابليون ويحرض، بناء على تكليف من الأمير نابليون في صالح الحياد وحتى في سبيل التعاطف من جانب ألمانيا.
فقد صب فوغت على ماركس سيولاً من أحقر الاختلافات والافتراءات البينة الكذب، فرد عليه ماركس بكتاب “السيد فوغت” (لندن عام 1860)، وفيه فضح فوغت وسائر السادة من الزمره البونابرتيه الديمقراطية المزعومة، واتهم فوغت، استناداً الى معطيات داخلية وخارجية على السواء بأن إمبراطورية لويس نابليون قد اشترته.
وبعد عشرة أعوام بالضبط، تأكدت صحة هذه التهمة: ففي قائمة العملاء البونابرتيين التي وجدت في عام 1870 في قصر التوليري (المقصود قصر توليري في باريس وهو مقر نابليون الثالث)، والتي نشرتها حكومة أيلول (المقصود الحكومة المؤقتة التي سميت بحكومة الدفاع الوطني والتي اشترك فيها الجمهوريين المعتدلين والملكيين برئاسة حاكم باريس العسكري تروشو وملهمه الفعلي تيير.
وقد انتهجب هذه الحكومة سبيل الخيانة الوطنية والتآمر الغادر مع العدو الخارجي) ورد تحت الحرف المناسب “فوغت في آب 1859 أعطي 40,000 فرنك.
وأخيراً في عام 1867 ظهر في مدينة هامبورغ كتاب “رأس المال”، نقد الاقتصاد السياسي المجلد الأول” وهو المؤلف الرئيسي الذي كتبه ماركس والذي عرض فيه أسس نظراته الاقتصادية والاشتراكية، وكذلك أسس انتقاده للمجتمع القائم، ولأسلوب الإنتاج الرأسمالي وعواقبه. وفي عام 1872 صدرت الطبعة الثانية من هذا المؤلف.
وفي هذه الأثناء، كانت الحركة العمالية في مختلف بلدان أوروبا قد قويت من جديد الى حد أنه توفرت لماركس إمكانية التفكير بتحقيق أمنيته الحميمة، وهي تأسيس جمعية للعمال تشمل أكثر البلدان تقدماً في أوروبا وأمريكا وتمثل بلحمها ودمها، إذ جاز القول، الطابع العالمي للحركة الاشتراكية سواء في عيون العمال أنفسهم ام في عيون البرجوازية والحكومات ولما فيه فرح البروليتاريا وتوطدها، ولما فيه ذعر أعدائها.
وبتاريخ 28 أيلول عام 1864 عقد في قاعة سانت مارتينس بلندن الاجتماع الشعبي المتضامن والمتعاطف مع بولونيا التي كانت روسيا قد قمعتها للتو من جديد، وخلال هذا الاجتماع تم قبول هذا الاقتراح، أي تأسيس جمعية للعمال بحماسة وتأسست جمعية الشغيلة العالمية (أو ما يسمى تاريخياً الأممية الأولى). وانتخب في هذا المجلس المحلي العام المؤقت ومقره في لندن وكان ماركس روح هذا المجلس، وكذلك روح جميع المجالس العامة التالية حتى مؤتمر لاهاي.
وكان ماركس هو الذي وضع تقريباً جميع الوثائق التي أصدرها مجلس الأممية العام، ابتدأ من البيان التأسيس في عام 1864 حتى النداء حول الحرب الأهلية في فرنسا عام 1871.
أما مؤتمر لاهاي المنعقد بين 2 وحتى 7 أيلول 1872 وبحضور 65 مندوباً عن 15 منظمة وطنية، حيث أشرف ماركس وإنجلز على المؤتمر. خلال هذا المؤتمر بلغ النضال الذي خاضه ماركس وإنجلز وأنصارهما طوال سنوات عديدة ضد الانعزالية البرجوازية الصغيرة، بجميع صورها في الحركة العمالية، غايته فقد شجب المؤتمر نشاط الفوضويين الانشقاقي وفصل زعماءهم من الأممية.
أرست قرارات لاهاي الأساس لإنشاء أحزاب سياسية مستقلة للطبقة العاملة في مختلف البلدان.
وبعد سقوط كومونه باريس، أصبح الوضع لا يطاق، خاصةً نتيجة لتصرفات عناصر طائشة وفوضوية وقذرة جعلت ماركس يتخذ قرار بنقل المجلس العام للأممية الأولى إلى أمريكا وخصوصاً أن الوعي الطبقي الذي أيقظته الأممية وعي ت
تضامن واسع مع الزميل ” محمد الراجي “ الحرية لمحمد الراجي .





العرض الذي قدمع ذ علال بن العربي في اجتماع المجلس الأعلى للتعليم - عن موقع ك دش
” إن مغربا آخر ممكن، إن عالما آخر ممكن….فلنساهم جميعا في بنائهما”
تـــقــديـــــم :
I- المنتدى الاجتماعي العالمي : الجذور والمرجعية
تحت شعار “عالم آخر ممكن” انعقد أول منتدى اجتماعي عالمي بالبرازيل في يناير 2001 كفضاء مفتوح لكل الهيئات والحركات المدنية من مختلف دول العالم المعارضة للنيوليبرالية ولسيطرة الرأسمال أو أي شكل من أشكال الإمبريالية على العالم وذلك بهدف:
* التفكير ونقاش الأفكار الديموقراطية؛
* صياغة المقترحات وتبادل التجارب بكل حرية؛
* التنسيق من أجل حركة فعالة لمواجهة مسلسل العولمة الرأسمالي المملى من قبل الشركات العابرة للقارات والحكومات والمؤسسات العالمية التي تخدم مصالحها ؛ وعلى رأسها منظمة التجارة العالمية و صندوق النقد الدولي و البنك العالمي.
* المساهمة في بناء عولمة متضامنة ، تحترم الحقوق العالمية للإنسان، وتحقق العدالة الاجتماعية والمساواة وتحترم سيادة الشعوب.
لقد وضع المنتدى الاجتماعي العالمي ميثاقا يشكل اساس المبادئ المعتمدة كمرجعية مشتركة لكل الحركات المنخرطة في المنتدى الاجتماعي العالمي الذي يؤكد على التعددية وحقوق الانسان الشمولية والكونية، وحقوق الشعوب، كما يعتبر المنتدى الاجتماعي فضاءا متعددا ومتنوعا غير عقدي وغير حكومي وغير حزبي، ينسق بشكل لا مركزي عن طريق نظام شبكي، بين الهيئات والحركات الملتزمة بالعمل الملموس على المستوى المحلي او العالمي، بهدف بناء عالم اخر.
كما يمثل المنتدى الاجتماعي العالمي فضاءا مفتوحا في وجه التعددية وتنوع الالتزامات وعمل الهيات والحركات التي تقر المشاركة فيه، و يشكل مجالا مفتوحا امام تعدد الاجناس والاثنيات والثقافات والاجيال والقدرات الجسمانية في حدود احترام ميثاق المبادئ.
II- المنتدى الاجتماعي المغربي
1- مرحلة التأسيس والبناء التنظيمي:
تبلورت فكرة ميلاد وتأسيس المنتدى الاجتماعي المغربي بمبادرة من مجموعة من الفعاليات المساهمة في المنتدى الاجتماعي العالمي الثاني سنة 2001، حيث تم تشكيل لجنة الاشراف التي اعدت المنتدى الاجتماعي المغربي الاول ببوزنيقة، حيث تم التفكير بعد ذلك في توسيع لجنة الاشراف[1] وتشكيل مجلس توجيهي موسع يضم مختلف الهيات والجمعيات وطنية ومحلية من مختلف الاهتمامات والمجالات للعمل ليشمل انشغالات واهتمامات وقطاعات متنوعة منها:
-النقابات – الحركات الاحتجاجية – حقوق الانسان – الامازيغية – الشباب – الحركة النسائية – العمل عن قرب – العمل التنموي…
2-المنتدى الاجتماعي الاول ببوزنيفة:
شكل المنتدى الاجتماعي الأول “مغرب آخر ممكن ” ببوزنيقة فضاء غنيا للنقاش والتفكير و تبادل الآراء والتجارب فقد ضم أكثر من 400 مشاركة ومشارك يمثلون منظمات وحركات اجتماعية وفعاليات مختلفة قدموا من مختلف الجهات بالمغرب باختلاف وتنوع اهتماماتهم كما استفاد المنتدى الاجتماعي بالمغرب من عطاءات ومساهمات مناضلين جمعويين ونقابيين حضروا من الأرجنتين، هولندا، بلجيكا، فرنسا، إسبانيا، النيجر، السينغال، تونس، مصر، لبنان وفلسطين .
لقد ساهمت هذه الدورة بتأكيد المعالم الأولى للمشروع التنموي الذي يدافع عنه المناضلون الجمعويون الفاعلون في الحركة الاجتماعية بالمغرب, مشروع تنموي تتحقق معه العدالة الاجتماعية، والديمقراطية والحرية، واحترام حقوق الإنسان, ويضمن التعدد الثقافى.
إنها التنمية التي تلغي العسكرة ، والإقصاء والفقر، وتحارب الأمية والتهميش وعدم المساواة بين الأجناس و الثقافات.
كما اعتبر نفسه جزءا لا يتجزأ من هذه الحركة العالمية الاجتماعية التي تناضل كي يصبح عالم آخر ممكنا .
و عبر عن تضامن الجمعيات المغربية المشاركة مع الشعبين الفلسطيني والعراقي في مقاومتهم للعدوان الصهيوني والأمريكي، ودعا لتكثيف المبادرات التضامنية مع الشعبين.
وحرصا من المنتدى الاجتماعي المغربي على تجذر مبادرة تنظيم المنتدى على المستوى المحلي، فإنه دعا لتطوير كل أنماط التحسيس والتعبئة في صفوف المواطنات والمواطنين بشكل يسمح بتفعيل القوة الإقتراحية وتشجيع العمل المشترك.
ومن تم قرر برمجة سلسلة من المنتديات المحلية عبر مختلف جهات المغرب ، يستهدف المنتدى الاجتماعي المغربي بذلك تسهيل انخراط أكبر للحركات الاجتماعية المغربية وللمبادرات المحلية في المستوى العالمي على قاعدة ميثاق المنتدى الاجتماعي العالمي و المنتديات الجهوية والقارية.
3- المنتديات الاجتماعية الجهوية والمحلية:
أهداف المنتديات المحلية:
تستهدف المنتديات المحلية بشكل أساسي ما يلي :
* التعريف اكثر بالديناميات الاجتماعية المحلية.
* المساهمة في تعزيز الروابط بين الحركات الاجتماعية.
* تجذير المنتدى الاجتماعي المغربي على المستوى المحلي
* التعرف على اهتمامات وانشغالات الجمعيات على المستوى المحلي والمساهمة في تعميق التفكيرفيها،
* إتاحة الفرصة للجمعيات المحلية في التهيئ الفعلي للمنتدى الاجتماعي المغربي الثاني،
* فتح النقاش حول البدائل المحلية وأشكال جديدة للمشاركة،
* تشجيع التفكير حول العلاقة بين المبادرات المحلية والديناميات الجهوية والعالمية،
* فتح النقاش حول أنماط التضامن المحلي تجاه قضايا كالحرب، والعسكرة، الخ،
- المشاركة:
* العدد الإجمالي للمشاركات والمشاركين: ما يفوق 1400 مشاركة ومشارك مع مشاركة نسائية مهمة؛
* التنظيمات المشاركة من مختلف مجالات التدخل(المئات): حقوقية، نقابية، نسائية، ثقافية، فنية، تنموية، عمل اجتماعي، طفولة، بيئية، …؛
* مشاركة العديد من المواطنات والمواطنين؛
* أزيد من 50 مدينة وقرى مجاورة من مختلف جهات المغرب؛
اهم انشغالات المنتديات الجهوية:
* العمل على تكريس مبادرة تنظيم المنتديات الجهوية كفضاء للتلاقي وتبادل الخبرات والتجارب وكمحطات للتنسيق والتتبع والتقييم، والعمل على توسيع قاعدتها،
* التشبيك والتنسيق محليا ووطنيا ودوليا لمواجهة كل اشكال الفساد المحلي والوطني والدولي،
* فرز لجن محلية لتفعيل مبدا عدم الافلات من العقاب في الجرائم الاقتصادية بمختلف المناطق،
* اصدار تقارير حول الخروقات التي تعرفها المؤسسات الانتاجية لكل منطقة وحول مالية الجماعات المحلية وطرق التسيير والتدبير،
* الدفاع عن الحقوق الثقافية واللغوية الامازيغية،
* القيام بحملات التربية والتعريف واشاعة ثقافة حقوق الانسان والمساواة وعدم التمييز على اساس الدين او الجنس او العنصر او غير ذلك
* مواصلة النضال من اجل تاهيل القضاء ونزاهته واستقلاليته
* مواصلة التعبئة من اجل وصول النساء الى مراكز القرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي،
* مطالبة الدولة المغربية بالمصادقة على كل المواثيق الدولية لحقوق الانسان ورفع التحفظات عنها وملاءمة القوانين المحلية معها وايجاد الاليات الكفيلة بترجمتها على ارض الواقع،
* المطالبة بدمقرطة الاعلام على جميع المستويات،
* المطالبة بدستور ديموقراطي شكلا ومضمونا
* معالجة اشكالية الهجرة وفقا لمقتضيات المواثيق الدولية لحقوق الانسان
* تعميق التنسيق والتشاور والتضامن ووضع الآليات الملائمة من اجل مواجهة جماعية لكل الانعكاسات السلبية للسياسة الاجتماعية والاقتصادية المنتهجة والآثار المدمرة للخوصصة في افق وقف مسلسلها والعمل من اجل اقرار الحق في المشاركة في كل القرارات التي تهم السكان، بمختلف فئاتهم
* العمل على انشاء مرصد جهوي غير حكومي خاص بالبيئة
* الاهتمام بالعمل المباشر مع السكان في الاحياء الشعبية ورد الاعتبار والثقة للمواطن في العمل الجماعي والتضامن وتعميق الطابع الديموقراطي للعمل الجمعوي من خلال فسح المجال للمشاركة وتحمل المسؤولية.
* القيام بدورات تكوينية حول دور الجمعيات محليا وتقنيات التواصل والتشبيك وحملات التحسيس وقضايا الشراكة والتمويل.
* مطالبة القضاء بفتح تحقيق حول كل اشكال تبديد المال العمومي والترامي على الملك العمومي مع موافاة الرأى العام المحلي بنتائج ذلك.
* الاستعداد لتخليد يوم 20 مارس 2004 كيوم للتظاهر العالمي ضد الحروب والامبريالية والاحتلال والذي يصادف الذكرى الاولى لاحتلال العراق من قبل الامبريالية وحلفائها.
* الانخراط والدعم بكل الاشكال لتحالف الفنانين المغاربة من اجل الدفاع عن التعددية الثقافية ومطالب الائتلاف المغربي من اجل الحق في الولوج للعلاج والحصول على الادوية وذلك امام المخاطر التي تمثلها اتفاقية التبادل الحر بين الحكومة المغربية وحكومة الولايات المتحدة الامريكية.
* التعبئة امام خطر تردي الاوضاع البيئية الذي ينعكس مباشرة على صحة وسلامة السكان حيث تلوث الهواء والتراجع المستمر للغطاء النباتي وضعف التجهيزات الأساسية من شبكات مائية و كهربائية … و طغيان المضاربات العقارية و عدم وجود استراتيجية بيئية في التعاطي مع معضلة النفايات بمختلف أنواعها و التدبير السيئ للشأن العام إضافة إلى تشتت القوانين و عدم فعالياتها ….
* الوقوف ضد تردي الأوضاع الاجتماعية للعاملات و العمال حيث ضعف التغطية الاجتماعية و عدم احترام الحقوق النقابية و ضعف الاجور و استمرار التمييز الجنسي في العمل إضافة إلى الإنعكاسات الخطيرة للخوصصة المملاة من قبل الدوائر الإمبريالية العالمية و التي تتجلى في مسلسل التسريحات و ارتفاع البطالة و استفحال الفوارق الإجتماعية .
* الوقوف ضد تدهور الخدمات الاجتماعية الاساسية من تعليم و صحة و نقل و ضعف البنيات التحتية الأساسية










